محمد بن المنور الميهني
331
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ولو أن فوقى تربة ودعوتني * لأجبت صوتك والعظام رفات وإذا ذكرتك يا خلوب تقطعت * كبدي عليك وزادت الحسرات وتملكت الشيخ حال من السرور وقال هذه الرباعية ( ص 306 ) إذا مت ومرت على عشرون سنة * لا تظنن قبري خاليا من العشق فإذا ما وضعت يدك على قبري سائلا من هنا ؟ * لا نبعث صوتي قائلا : كيف حال معشوقي ؟ ثم قال الشيخ : إن ذلك السر الطاهر هو معشوق الموحدين . وذلك السر قائم بنظر الحق وللحق ، وهو من نصيب الخلق الطاهرين ، ووديعة في هذا الجسد . وكل من يملك هذا السر إنسان ، وكل من لا يملكه حيوان . * قال الشيخ على المنبر يوما : ألا من عاش باللّه لا يموت أبدا . * قال الشيخ : « إذا أردت أن يصير الحق في قلبك موجودا ؛ فطهر قلبك عن غيره ، فإن الملك لا يدخل بيتا فيه الخرافات والأقمشة ؛ وإنما يدخل بيتا فارغا ليس فيه إلا هو ، ولا تكون أنت معه كما قيل » : اخرج منه ، فالبيت مسكني . * قال الشيخ : إن فضلى عليكم أنكم تقولون لي ، وأنا أقول للّه . وأنتم تسمعون منى ، وأنا أسمع منه . وأنتم معي ، وأنا معه . * قال الشيخ : « حقيقة العبودية شيئان : حسن الافتقار إلى اللّه ، وهذا من باطن الأحوال ، وحسن القدوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا ليس للنفس فيه نصيب ولا راحة » .